ابن أبي حاتم الرازي

143

كتاب العلل

عليِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الكَلْبِيِّ ، عَنِ الأَعْمَش ، عَنْ أَبِي تَمِيمةَ ( 1 ) ، عَنْ جُنْدُبِ بن عبد الله ( 2 ) ، عن النبيِّ ( ص ) قَالَ : أَوَّلُ مَا يَنْتُنُ مِنَ الرَّجُلِ بَطْنُهُ ؛ فَلاَ ( 3 ) يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ فِيهِ إِلاَّ طَيِّبًا . وَقَالَ رسولُ الله ( ص ) : مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ ، كَمَثَلِ السِّرَاجِ ؛ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ . وَقَالَ رسولُ الله ( ص ) : لاَ يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الجَنَّةِ - وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبوابِهَا - مِلْءُ ( 4 ) كَفٍّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ ( 5 ) ظُلْمًا ؟ قَالَ أَبِي : لا يُشبهُ هَذَا الحديثُ حديثَ الأَعْمَش ؛ لأن الأَعْمَش لم يروِ عَنْ أَبِي ( 6 ) تميمةَ ( 7 ) شيئا ، وهو بأبي إسحاقَ أَشبهُ .

--> ( 1 ) في ( ش ) : « تميم » . وهو طريف بن مجالد الهُجَيْمي . ( 2 ) قوله : « ابن عبد الله » ليس في ( ش ) . ( 3 ) في ( ك ) : « ولا » . ( 4 ) في ( ك ) تشبه : « بل » . ( 5 ) أَهْرَاقَهُ : أي أراقه . يقال : « راق » الماءُ والدمُ وغيرُه « يَرِيقُ رَيْقًا » : انصبَّ ، ويتعدى بالهمزة فيقال : « أراقه » صاحبُه ، والفاعل « مُرِيقٌ » ، والمفعول « مُرَاقٌ » ، وتبدلُ الهمزةُ هاءً فيقال : « هَرَاقَهُ » ، والأصل : « هَرْيَقَهُ » وِزانُ « دَحْرَجَهُ » ؛ ولهذا تُفتح الهاءُ من المضارع فيقال : « يُهَرِيقُه » كما تفتح الدال من « يُدَحرجه » ، وتُفتح من الفاعل والمفعول أيضًا ، فيقال : « مُهَرِيق » و « مُهَرَاق » . والأمر « هَرِقْ » ماءك ، والأصل : « هَرْيِقْ » وزانُ « دَحْرِجْ » . وقد يُجمع بين الهاء والهمزة فيقال : « أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ » ساكنَ الهاء تشبيهًا له ب‍ « أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ » كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياءِ في الأصل ؛ ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا . ومنهم من يجعل الهاءَ كأنها أصلٌ ويقول : « هَرَقْتُهُ أَهْرَقُهُ هَرْقًا » . " المصباح المنير " ( 1 / 248 ) ( ريق ) . ( 6 ) في ( أ ) و ( ش ) : « ابن » . ( 7 ) في ( ش ) : « تميم » .